ابن أبي أصيبعة

29

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

المبحث الثاني الطب في الدولة الإسلامية تمهيد : . . ساعدت البيئة العربية الصافية ذات الأعشاب الطبية وبعض المناطق الرعوية بشبه الجزيرة العربية على إقامة الطب عند العرب على أساس تجربة بعض النباتات والأعشاب في العلاج ولهذا فقد كان أبرز خصائص الطب عند العرب قبل ظهور الإسلام اهتمامه بالتجربة وبخاصة تجربة هذه الأعشاب والنباتات الصحراوية واستخدامها في علاج بعض أمراض البيئة الصحراوية بشبه الجزيرة العربية . . . يقول الأستاذ عباس العقاد رحمه اللّه . « يبدو لنا أن اشتغال العرب الطويل برعى الماشية قد باعد بينهم وبين طب الكهانة والخرافة وقارب بينهم وبين طب التجارب العملية ، لأنهم راقبوا الحمل والولادة والنمو وما يتمثل به من الأطوار الحيوية وشرّحوا الأجسام فعرفوا مواقع الأعضاء منها وعرفوا عمل هذه الأعضاء في بنية الحيوان نحوا من المعرفة السليمة فاقتربوا من الإصابة في تعليل المرض والشفاء » « 1 » . . . وإلى جانب ذلك فإن بعض أطباء الجاهلية قبل الإسلام عرفوا الكهانة والسحر « وآمنوا بتأثير الخرزات والأحجار والرقى والتمائم ، وكانوا يستخدمونها لأغراض مختلفة منها : 1 - التخلص من بعض الآلام أو الأمراض . 2 - اكتساب الثقة بالنفس عند مقابلة الحكام أو الخصوم . 3 - التحبب إلى الناس . 4 - تجنب الآفات عامة وإصابة العين خاصة . فقد كانوا يعتقدون أن الرجل منهم إذا خدرت رجله ذكر من يحب ، أو دعا فيذهب خدرها ، وأن من اختلجت عينه إذا قال : « أرى من أحب » فإن كان . غائبا توقع قدومه وإن كان بعيدا توقع قربه - فيذهب اختلاج عينه .

--> ( 1 ) العقاد ، عباس محمود ، أثر العرب في الحضارة الأوربية ص 26 .